تجسد القيادة في فكر السيدة زينب ( عليها السلام )

تاريخ النشر: 27/09/2019
عدد المشاهدات: 948
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم المحاسبة
تجسد القيادة في فكر السيدة زينب ( عليها السلام )
مقال للتدريسية الدكتورة زينة حمزة خضير
دكتوراه محاسبة
zeenahamza@mustaqbal-college.edu.iq
---------------------------------------------------------------
ان فكرة القيادة ومضامينها تتطلب وقفة تأمل لتاريخنا الاسلامي واستخراج العلوم التي ارتبطت بهذا المصطلح وبعد ان عانينا من سرقة واستلال الكثير من ارثنا الحضاري والفكري في مختلف المجالات ونسب ذلك للغرب وللأسف لم تستفد قياداتنا الادارية من فكر الرسول (ص) وآل بيته الاطهار المتجدد واعتقاداتهم بأنها قيادات دينية فقط وموروثهم الفكري متقادم , لذا لابد من التطرق الى ابرز القيادات من اهل بيت الرسول عليه وعليهم افضل الصلاة والسلام الا وهي بطلة كربلاء السيدة الجليلة زينب بنت علي امير المؤمنين (ع) وابراز اهليتها في القيادة وفق العناصر الضرورية الواجب توفرها في القيادي الناجح لأدبيات القيادة الحديثة , ومن المفاهيم المبسطة للقيادة هي القدرة على التأثير في الافراد بثقة وحماس لجعلهم يرغبون في انجاز الاهداف المرجوة , وهنا سننتطرق الى البعض من فيض مهارات القيادة التي تتحلى بها السيدة زينب (ع) نتيجة للأحداث التي سبقت عاشوراء وختامها واقعة الطف , واهم تلك المهارات هي ان يكون ذو وعي ونظرة مستقبلية في بلوغ الاهداف , اذ كانت العقيلة واعية للأحداث منذ وفاة جدها رسول الله (ص) وعمرها ثلاث سنوات إلى يوم مقتل أخيها الحسين (ع) ، واعية لتسلسل الأحداث وأهداف هذه المسيرة، والدليل على وعيها أنها لما قتل الحسين (ع) خرجت من الخيمة، ما أعولت ولا ولولت، ولم يصدر منها أي نوع من أنواع الهوان أو الانكسار أبدا، يقول حميد ابن مسلم: خرجت تجر أذيالها خفرا وصونا، ولم نكن نعرفها، فقيل: هذه ابنة علي وفاطمة، وصلت إلى الجسد الشريف، مدت يديها من تحت الجسد ورفعته إلى السماء، وقالت: (( اللهم تقبل منا هذا القربان)) واعية تعرف أن أهداف الثورة هو الله عز وجل، واعية لأهداف الثورة، وأهداف الحركة، هدف ثورة الحسين إعلاء كلمة الله، وإبقاء دين الله حيا جديدا فاعلا، وربط الأمة بدينها (( اللهم تقبل منا هذا القربان )) لأنه سفك دمه في سبيلك، كانت تردد كلمات أخيها الحسين (( تركت الخلق طرا في هواك، وأيتمت العيال لكي أراك )) , ومن المهارات ايضاً الثقة في النفس وقوة التأثير في الأخرين , اذ لم تكن السيدة زينب قلقة أو خائفة بل كانت مطمئنة رابطة الجأش، تمر عليها النوائب والمصائب المفجعة والكوارث وهي لا تتزلزل ولا تقلق ولا تهتز أبدا رابطة الجأش قوية الإرادة تملك صمودا حديديا لا تملكه الجبال دخلت على ابن زياد فلما رآها ابن زياد وعرفها أراد أن يثيرها، أراد أن يحرك فيها الأشجان، أراد أن يقول لها أنت أنثى، والأنثى عاطفية، تعول وتولول وتنهار، لكنها أثبتت له أنها وإن كانت أنثى لكنها أعظم من الجبال في قوة إرادتها وصبرها , قال لها ابن زياد: أرأيت صنع الله بأخيك والعتاة المردة من أهل بيتك، قالت: ما رأيت إلا جميلا، هؤلاء قوم كتب عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم، فتحاج وتخاصم، فانظر لمن الفلج يومئذ , وبتلك البلاغة والحكمة في التعبير اهتز مجلس ابن زياد ومن فيه , فضلاً عن الامكانية العلمية التي تمتعت بها الحوراء (ع) اذ كان الامام زين العابدين (ع) يقول لعمته زينب (ع) : (( انت بحمد الله عالمة غير معلمة , فاهمة غير مفهمة )) وهذه دلالة على منزلتها العلمية الرفيعة , وفي فجر صباها حفظت القرأن الكريم والاحاديث النبوية , وهي كانت تنوب عن اخيها الحسين (ع) في حال غيابه فيرجع اليها المسلمون في كثير من المسائل , فضلاً عن ان كثيراً من اهل بيت النبوة كانوا يروون عنها امثال الامام زين العابدين وعبدالله بن جعفر والسيدة فاطمة بنت الحسين ( عليهم السلام اجمعين ) , اضافة الى ذلك مهارة الصبر والتحمل اذ تسمى السيدة زينب (ع) ام المصائب وسميت بهذا الاسم لمشاهدتها مصيبة جدها الرسول (ص) وشاهدت الاحداث المروعة التي دهمت اباها وامها بعد وفاة جدها (ص) وماجرى في كربلاء والتزمت وصايا ابيها (ع) بقوله (( وكأني بك وبنساء اهلك سبايا بهذا البلد , اذلاء خاشعين تخافون ان يتخطفكم الناس , فصبراً صبراً , فو الذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما لله على ظهر الارض ولي غيركم )) وشاهدت السيدة زينب المحن المتتابعة واختتمت بليلة الحادي عشر من محرم وقد احاطت بها جميع رزايا الدنيا ولم تشاهد خلال حياتها يوماً مثله , ومما لاشك فيه ان اية واحدة من رزايا السيدة زينب (ع) لو ابتلى بها اي انسان مهما تسلح بالصبر وقوة النفس لضعفت قواه وتحطمت نفسيته ولم يتمكن من مقاومة الاحداث .