التدقيق الداخلي: النشاة ، والتطور

تاريخ النشر: 10/09/2019
عدد المشاهدات: 80
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم المحاسبة
التدقيق الداخلي: النشاة ، والتطور
مقال للتدريسي م.م. علي ميري حسن / قسم المحاسبة
كتبه بتاريخ 10/9/2019

من الطبيعي أن كل نشاط ينشا نتيجة الحاجة له ، ويسري هذا القول على نشاط التدقيق الداخلي ، كذلك يمكن فهم طبيعة النشاط حالياً إذا عرفنا العوامل الأساسية التي أدت إلى نشوؤها وتطورها وما صاحبها من تطور في هذا النشاط .
ومن الناحية النظرية يمكن القول أن التدقيق الداخلي نشأ في البداية نتيجة لقيام الفرد بدراسة كيفية قيامه بعمل معين وهل يمكن أن يؤديه بطريقة أفضل لو قام بالعمل مرة ثانية , ومع استخدام صاحب العمل لعامل أجير امتدت الوظيفة لتشمل مراجعة عمل الشخص الثاني , وفي المنظمة الصغيرة فان المدير يستخدم أسلوب التدقيق لأعمال مستخدميه كافة ، وفي كل الأحوال فان وظيفة التدقيق الداخلي تنفذ مباشرة كجزء من وظيفة الإدارة , ومع التوسع المستمر في أعمال المنظمات وزيادة حجمها وتعقد مشكلات اداراتها اضطرت الإدارات إلى تفويض بعض سلطاتها إلى مستويات إشرافية مختلفة .
ومن العوامل التي ساعدت على تطور التدقيق الداخلي كالاتي
1. أدى التوسع في أعمال المنظمات وخلق المستويات الإشرافية المختلفة ضمن هيكل المنظمة إلى خلق فجوة كبيرة بين الإدارة العليا والجهات التنفيذية فيها ، مما حدى بالإدارة إلى الاعتماد على البيانات والإحصائيات التي تقدمها الجهات التنفيذية في أقسام المنظمة واتخاذ القرارات اللازمة اعتماداً عليها ، وبالنظر لخطورة هذا الإجراء عند اعتماد المعلومات المقدمة كما هي دون فحص أو تدقيق من جهة متخصصة فقد ظهرت الحاجة للتدقيق الداخلي الذي يتوجب عليه التحقق من صحة هذه البيانات والإحصائيات وأنها مطابقة لما تظهره سجلات المنظمة .
2. الحاجة إلى وسائل لاكتشاف الخطأ والغش .
3. ظهور المصارف وشركات التامين .
حيث ظهرت الحاجة للتدقيق الداخلي في هذه الوحدات الاقتصادية ليقوم بتدقيق العمليات أول بأول وبصفة مستمرة لان وقوع الأخطاء في مثل هذه المنظمات يؤثر على سمعتها وعلاقتها بالغير .
وان التدقيق الداخلي بمفهومه الحديث ظهر لأول مرة بشكل منظم سنة( 1941) عندما نشأت أول منظمة للمدققين الداخليين في أمريكا أطلق عليها ( معهد المدققين الداخليين ) وقامت هذه المنظمة بتطوير برنامج دراسة يعقبه اختيار مهني للحصول على شهادة معترف بها في التدقيق الداخلي أطلق عليها (Certified Internal Auditing )
وقد قام المعهد بأعداد توصيات لمسؤوليات المدقق الداخلي ونشرها سنة (1947 ) وأجرى تعديلاً عليها سنة ( 1957 ) حيث ضمنها تعريف للتدقيق الداخلي جاء فيه :
(( التدقيق الداخلي نشاط تقييمي مستقل ضمن المنظمة المراجعة عملياتها ، وهو رقابة توظف لقياس فاعلية عناصر الرقابة الأخرى وتقييمها )) .
وبازدياد الحاجة إلى خدمات التدقيق الداخلي بدأت أهميته تزداد وبدأ عمله يتسع في المجالات المحاسبية والمالية استجابة للواقع العملي وما يظهر من ثغرات تدعو الإدارة إلى ضرورة وضع الأساليب الرقابية الملائمة لتفاديها أو الحيلولة دون وجودها وتزايد حاجة الإدارة العليا للتأكد من إمكانية حصولها على خدمات أفضل عن طريق تخصيص قسم مستقل للتدقيق الداخلي في مجالات أخرى غير المجالات المحاسبية والمالية وأصبح التدقيق الداخلي ينظر إليه على انه أداة بناءة فضلاً عن كونه أداة وقائية ، فبرزت وظيفة التدقيق الداخلي نتيجة الحاجة أليها إلا انه لم تكن واجبات المدقق الداخلي ومسؤولياته واضحة وكذلك لا توجد مستويات محددة للأداء يسترشد بها ، وبظهور أول منظمة مهنية للمدققين الداخليين في الولايات المتحدة الأمريكية عام( 1941 )أطلق عليها ( مجمع المدققين الداخليين ) ساعد ذلك على ظهور مبادئ أساسية محددة ومستويات واضحة للأداء الفني للمدقق الداخلي .
وبدأ المدققون الداخليون يقومون بتقويم الرقابة الداخلية في المعنى الواسع لها متضمناً جوانبها الإدارية المنطوية على كفاءة التشغيل والتأكد من تحقيق الأهداف الموضوعة والسياسات المرسومة .