مقالة بعنوان "تطبيقات نظم المعلومات الجغرافية " للدكتورة هديل كريم جاسم

تاريخ النشر: 24/09/2019
عدد المشاهدات: 264
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم هندسة تقنيات البناء والانشاءات
تُعرف نظم المعلومات الجغرافية بالإنجليزية: (Geographic Information System, GIS) بأنها أنظمة تحتوي على برامج تمكن المستخدمين من إنشاء المعلومات الجغرافية، أو عرضها، أو معالجتها، حيث لديها مجموعة متنوعة من البرامج الأساسية، ومحطات العمل، وقواعد البيانات المتصلة بالشبكة، والتي يتم استخدامها في العديد من المناطق، خاصة في مجال تخطيط المدن.
تم تطوير نظم المعلومات الجغرافية قبل الاستخدام الواسع لأجهزة الحاسوب باستخدام طريقة تسمى غربلة الخرائط، حيث تضمنت هذه الطريقة وضع طبقات من الأوراق الشفافة التي طُبع عليها معلومات جغرافية على طاولة خفيفة لتحديد المواقع المتداخلة، وفي عام 1960م بدأ استخدام الكمبيوتر في وظائف نظم المعلومات الجغرافية بشكل أكثر دقة، وفي الفترة بين السبعينيات والتسعينيات انتشرت برامج النظم الجغرافية، حيث عُقد في عام 1975م أول مؤتمر للنظم الجغرافية في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد عام 1990م ومع تزايد استخدام أجهزة الحاسوب والأقمار الصناعية، بدأ استخدام نظام المعلومات الجغرافية وما زال في تطور حتى وقتنا الحاضر.
يمكن بصفه عامة ان نلخص اهمية نظم المعلومات الجغرافية وما يمكن ان تقدمه لنا في عدة نقاط اساسية هي ما يلي:
1- سهولة العمل وتوفير الوقت.
2- الدقة والسرعة.
3-امكانية التحديث والاضافة والحذف والتجديد.
4-الموضوعية والحيدة التامة والوضوح الكامل.
5-امكانية التحليل والقياس من الخرائط واجراء الجوانب والعمليات الاحصائية .
6-الربط بين المعلومات مختلفة المصادر.
7-التغطية والتداخل مع استخدام الخرائط ، بمعنى انه يمكن وضع عدد كبير من الخرائط الموضوعة فوق بعضها البعض.
8-التنبؤ والتوقع المستقبلي.
ان Gis لم تكن حكرا على قسم معين بل تشمل تطبيقاتها عدة مجالات علمية منها
1-الجغرافية :
يعد علم الجغرافية من العلوم التي تهتم بدراسة العلاقات المكانية بين الظواهر الطبيعية التي لا دخل للإنسان فيها او بوجودها ، والبشرية الناتجة من عملة وما ينتج عن تلك العلاقة ، كما يدرس المكان الحقيقي على سطح الارض وخصائصه الكمية والوصفية ، وكذلك يتم التفاعل بين الانسان والبيئة وما ينتج عن ذلك من آثار سواء آثار البيئية على الانسان او آثار الانسان على البيئية ، وذلك من خلال التحليل الكمي للمظاهر العامة بشكل مستمر لذا تعد الجغرافية الركزة الاساسية لنظم المعلومات الجغرافية ، ولكي تؤدي وظائفها التحليلية وللمساهمة في وصنع القرارات المستقبلية من قبل الجهات المسؤولة ، ولذلك استفادت الجغرافيا من ثورة المعلومات ومنها تكنولوجيا الاستشعار عن بعد التي لها الاثر الفاعل في توفير معلومات مكانية (كمية ووصفية)وكذلك استخدام تقنيات التحليل الالي في تصنيف وتبويب المعلومات وتقنيات الحاسوب.
2-الكارتوكرافيا :
ان علم الكارتوكرافيا (علم الخرائط)من فروع الجغرافية التي تستخدم في تمثيل المعلومات الكمية او الوصفية على شكل خرائط ومخططات ، وقد تم استخدام الحاسب الالي في هذا المجال ، فمنذ الستينات استخدمت الخرائط الالية او استخدم الحاسوب في عمل الخرائط والتي تمثل احد الجوانب المهمة نظام GIS.
استخدامات نظم المعلومات الجغرافية :
إن المقدرة الفائقة لنظم المعلومات الجغرافية في عملية البحث في قواعد البيانات، وإجراءالاستفسارات المختلفة، ثم إظهار هذه النتائج في صورة مبسطة لمتخذ القرار... قد أفادت في العديد من المجالات، منها:
- في مجال صنع قواعد البيانات المكانية عن ظواهر واقاليم محدده في العلم والتي تعد وسيلة لتنظيم ودمج البيانات المأخوذة من مصادر عديدة سواء كانت خطية ام خلوية لاستعادتها وقت الحاجة ودراسة العلاقات المكانية التي تربط بين الظواهر الجغرافية وغير الجغرافية المتوطنة في تلك الاقاليم او المناطق.
- مجال دراسة سطح الارض وخاصة فيما يتعلق باستخدام الارض وتسجيلها وملكياتها ويشكل هذا الاستخدام (21%)من جمل استخدامات (Gis) في العالم.
- استخداماتها في مجال الخدمات العامة كخدمات الماء والكهرباء والهاتف والمجاري والغاز والتلفزيون الخ حيث يشكل(18%)من مجمل الاستخدامات .
- استخداماتها في مجال علوم الارض والمتعلقة في استكشاف المعادن والنفط والغاز الخ وتشكل (16%)من هذه الاستخدامات.
- في المجالات الحيوية والتي تأتي في المرتبة الرابعة وخاصة فيما يتعلق بدراسة البيئة والتلوث والصحة العامة والزراعة والغابات ، حيث تشكل تلك الاستخدامات نحو(9%) من مجمل استخدامات (Gis) في العالم.
- استخداماتها في مجال تسويق الاعمال والتجارة والسكان والسفر وتحليل الموقع الامثل مع الاستخدام الحيوي لها لتشكل نسبة (9%)ايضا .
- تستخدم(Gis) في ادارة البنية التحتية في المدن والتجمعات السكانية كالمواصلات وخدمات الطوارئ والانقاذ وتشكل نسبة (7%).
- استخدامتها في مجال الجغرافية السياسية والمؤسسات العسكرية والبوليسية والامنية في كثير من دول العام كما تستخدم من قبل المؤسسات الحكومية الخاصة في دراسة التقسيمات السياسية والادارية والانتخابية.
- تستخدم في مجال صنع الخرائط حيث تشكل صناعة الخرائط في العالم نحو(4%)من مجمل استخداماتها.

ومن الامثلة على فوائد نظام المعلومات الجغرافي في المجال البيئي:
-التخطيط البيئي:
هناك فوائد تعود على البيئة والتنمية عند تأهيل نظام التخطيط البيئي بأستخدام نظام المعلومات الجغرافية, حيث يعتبر التخطيط البيئي احد اهم وسائل حماية البيئة, بأعتباره التخطيط الذي ينتج من خلال عملياته الخطط البيئية والخطط التي تأخذ البعد البيئي بعين الاعتبار, هادفا من خلال تلك الخطط الى تحقيق مجموعة من الاهداف ذات العلاقة بحماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية وتحقيق التنمية المستدامة, حيث يتم الربط بين نظام التخطيط البيئي ونظام المعلومات الجغرافية. وبما يؤدي الى ان يستفيد التخطيط البيئي من مخرجات نظام المعلومات الجغرافية في تحقيق اهدافه المرجوة ورفع فعاليته. حيث يجب تسليط الضوء على اهمية استخدام نظام المعلومات الجغرافية في التخطيط البيئي في ظل المشكلات البيئية الراهنة كتقنية متعددة الفوائد.
-ادارة النفايات الصلبة:
لعل مشكلة النفايات الصلبة من مخلفات معاشيه, صناعية, تجارية وطبية من اهم المشاكل التي تواجه الادارة المحلية في جميع المدن العراقية ويزداد خطر هذه المشكلة مع التزايد المتسارع لعدد السكان وتغيير اساليب العيش وأنماط الاستهلاك ومحدودية الاراضي الملائمة لطمر النفايات وارتفاع كلف جمعها والتخلص منها.
ان دور نظم المعلومات الجغرافية في عملية ادارة النفايات الصلبة دور كبير جدا ذلك لان جوانب عديدة من عمليات التخطيط والادارة للنفايات تعتمد على المعطيات والمعلومات المكانية وبذلك فان النظام يقوم بتخزين البيانات ومعالجتها بسرعة وبدقة لتسهيل عمليات جمع وازالة النفايات وتحديد افضل المواقع كمحطات للترحيل وتخطيط الطرق التي ستسلكها الشاحنات التي تقوم بنقل النفايات الى محطات الترحيل وثم الى المطامر واخيرا تحديد مواقع طمر جديدة ومناسبة ومراقبة هذه المطامر. فالنظام ليس وسيلة توفر الوقت والكلفة فحسب بل يقوم ايضا بتامين بنك من المعلومات الرقمية لبرنامج المراقبة المستقبلي لمشكلة النفايات.
وبذلك نستطيع بمساعدة هذا النظام إدارة النفايات الصلبة والتخلص من المخلفات بشكل فعال وآمن واقتصادي ومع ادنى اثر بيئي للمنطقة المحيطة الآن وفي المستقبل من خلال ما يلي:
- تحديد مواقع الطمر الصحي.
- إدارة وجمع ونقل النفايات.
- مراقبة مطامر النفايات.


-إدارة النفايات الخطرة:
تستخدم الصفات الاربعة التالية لتحديد المخلفات الخطرة: التآكلية (Corrosivity), السمية(Toxicity), الاشتعالية (Ignitapility), التفاعلية (Reactivity) , ويعتبر القطاع الصناعي اكبر مصدر للمخلفات الخطرة الصلبة ويليه القطاع الصحي ويشمل المستشفيات والعيادات والمختبرات الطبية. ولابد من الاشارة الى مؤسسات التعليم العالي ومراكز البحث العلمي حيث تسهم كل منها كمصدر من مصادر المخلفات الخطرة.
ويمكن التخلص من المخلفات الخطرة بدفنها تحت سطح الارض او بحقنها في آبار عميقة. أما النفايات النووية ضعيفة او متوسطة الاشعاع فتدفن بعد تبريدها في اماكن خاصة محاطة بالاسمنت في باطن الارض في حين ان النفايات ذات النشاط الاشعاعي القوي يتم غمرها في خزانات مليئة بالماء حتى تفقد حرارتها وبعض ثم تدفن بعد ذلك في باطن الارض على عمق كبير في مناطق بعيدة عن العمران لأنها تبقى مصدر خطر لعدة مئات من السنين.
ويستخدم الGIS في إدارة النفايات الخطرة بالحصول على المواقع الجغرافية والمكانية وربطها مع السمات الاخرى حيث يمكن ملاحظة العلاقات المحتملة بين هذه المواقع والتأثيرات الصحية وبالتالي نستطيع إنشاء خرائط انتشارمختارة وربطها مع مواقع وجود النفايات الخطرة للحصول على تقرير متكامل عن الملوثات البيئية والمعلومات الصحية.