جودة التعليم ضمان التنمية المستدامة

تاريخ النشر: 01/09/2020
عدد المشاهدات: 14
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة
يعد التعليم من أهم الوسائل التي تعتمد عليها الدول في صنع تقدمها، وتحقيق غاياتها وطموحاتها، وحل ما يعترضها من مشكلات سواء كانت اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو أمنية، وترسيخ مكانتها، والمحافظة عليها والدفع بها إلى الأمام، خاصة في هذا العصر الذي تميز بتنافس محموم بين مختلف الدول المتقدمة والساعية بإرادة وجدية لتحقيق تقدمها، وأخذ مكانتها بجدارة في هذا العصر العلمي المتميز بسرعة التراكمات العلمية في مختلف المجالات، من خلال نظم تعليمية نالت الاهتمام اللازم، فأعطت ثمارا أكثر من المتوقع حتى اصبح التعليم السلاح الأقوى في هذا العصر لأنه يستهدف الإنسان، كي يجعله متعلما مبدعا قادرا على التأقلم مع التغيرات المتسارعة في كافة مناحي الحياة.
من بين 17 هدفًا من أهداف التنمية المستدامة تم تخصيص الهدف الرابع للتعليم يتضمن جملة من الغايات والوسائل والتي تدعو بحلول عام 2030 الى تحقيق هذه الغايات التي دعت اليها منظمة الامم المتحدة والتي تخص التعليم للارتقاء به ومنها:-
الغاية "4-1" تشير الى ضمان المساواة بين جميع النساء والرجال في الحصول على التعليم الفني والمهني والجامعي بجودة وبأسعار معقولة مما يؤدي إلى تحقيق نتائج تعليمية ملائمة وفعالة ، ولتحقيق ما جاء في الغاية الاولى ينبغي نشر الثقافة القرائية بين فئات المجتمع وقيام المؤسسات المعنية والمنظمات والهيئات بمبادرات لتحسين اداء المدارس المعززة للصحة السلامة المدرسية وكذلك التمكين الرقمي في التعليم ومواكبة التطور في تطبيق برنامج مدرستي الالكتروني وادخال التكنولوجيا في المدارس.
الغاية "4-2" ضمان أن تتاح لجميع الفتيات والفتيان فرص الحصول على نوعية جيدة من النماء والرعاية في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم قبل الابتدائي حتى يكونوا جاهزين للتعليم الابتدائي حيث تعتبر اليونسكو المساواة جزءاً لا يتجزأ من التعليم الجيد وتعترف بالجهود التي بذلتها البلدان في هذا الصدد وبأن هناك حاجة إلى بذل جهود متجددة لتعزيز أنظمة التعليم العالي المتنورة، القائمة على أدوات ومؤسسات معيارية قوية مع التركيز على وصولها للجميع.
اما الغاية "4-3" ضمان تكافؤ فرص جميع النساء والرجال في الحصول على التعليم المهني والتعليم العالي الجيّد والميسور التكلفة، بما في ذلك التعليم الجامعي, من المشاريع والبرامج التي من الممكن ان تحقق هذه الغاية عن طريق ابتاع المعايير الدولية في مؤسسات التعليم العالي واعتماد نظام الجودة المدرسية لضمان جودة التعليم من خلال متابعة العملية التعليمية داخل الصفوف وبناء شراكات دولية واقليمية بين الجامعات والمعاهد ومراكز البحوث لتبادل الافكار والثقافات وعقد سلسلة من الورش التدريبية ولقاءات التبادل المعرفي لمؤسسات التعليم العالي والعمل على تطوير قدرات أعضاء هيئة التدريس من خلال مشاركاتهم بالمؤتمرات والورش والندوات وتمكينهم من الاستخدام الامثل لتكنولوجيا المعلومات والاتصال فهم المسؤولين عن رعاية الطلاب فكريا وعلميا وتربويا.
الغاية"4-4" الزيادة بنسبة كبيرة في عدد الشباب والكبار الذين تتوافر لديهم المهارات المناسبة، بما في ذلك المهارات التقنية والمهنية للعمل وشغل وظائف لائقة ولمباشرة الأعمال الحرة بالإمكان تحقيق هذه الغاية من خلال التركيز على برنامج التدريب الميداني الذي يوفر تعليم نوعي قائم على التعلم من خلال التدريب العملي الميداني، يكتسب الطالب المهارات المطلوبة من خلال التدريب والاحتكاك المباشر بواقع سوق العمل عمليا كذلك العمل على استحداث تخصصات جديدة حسب احتياجات سوق العمل ومواكبة التطور والتغيرات المتسارعة التي ترافق متطلبات العمل الامر الذي يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع في تشغيل الايدي العاملة وتقليل نسب البطالة وبالتالي زيادة الرفاهية للمواطنين الذي يمثل احد الاهداف التي يطمح المجتمع الدولي لبلوغه.
الغاية "4-5" القضاء على التفاوت بين الجنسين في التعليم وضمان تكافؤ فرص الوصول إلى جميع مستويات التعليم والتدريب المهني للفئات الضعيفة، بما في ذلك للأشخاص ذوي الإعاقة والشعوب الأصلية والأطفال الذين يعيشون في ظل أوضاع هشة، من اجل تحقيق هذه الغاية ينبغي تنفيذ بعض البرامج والمشاريع فيما يخص تأهيل طلبة ذوي الإعاقة الذهنية البسيطة ومتلازمة داون في المدارس والجامعات الحكومية كذلك دمج الطلبة الصم في المدارس والجامعات وانشاء مسارات أرضية للطلبة المكفوفين وتوفير الأجهزة والوسائل المساندة لرعاية الطلبة ذوي الاحتياجات الخاصة بالإضافة انشاء مركز مهني وفني لذوي الإعاقة الذهنية واضطراب التوحد.
الغاية "4-6" ضمان أن يلمّ جميع الشباب ونسبة كبيرة من الكبار، رجالاً ونساء على حد سواء، بالقراءة والكتابة من خلال عمل مبادرات محو الامية واعداد المنشآت وتخصيصها للشباب وكبار السن من اجمل تعلم القراءة والكتابة والحساب وزيادة الاهتمام بالتعلم مدى الحياة.
الغاية "4-7"ولتحقيق هذه الغاية لابد من رفع درجة الاهتمام بجودة ونوعية المناهج الدراسية والكتب المدرسية والتأكيد على مدى قدرتها على تحقيق أهداف التنمية المستدامة كذلك تبادل الخبرات لزيادة المنافع ونقل التجارب الناجحة والعمل على استحداث تخصصات في البيئية, كذلك عمل اتفاقات وبرنامج تعاون مشترك مع المؤسسات التربوية في الدول المتقدمة يهدف الى الوصول لتقاسم رؤية شاملة في اطار الحث على السلام والعدل والتنمية والعمل على غرسها في أذهان الناشئة وتعريفهم بالقضايا العالمية ودور منظمة الأمم المتحدة في حلها والمساهمة في تدعيم مبادئ السلم وحقوق الانسان والحوار المشترك بين الثقافات والحفاظ عل التراث العالمي الثقافي والحضاري وكذلك العمل على غرس روح المواطنة وحقوق الانسان في مدارس الحكومية والخاصة بالإضافة الى اعداد برنامج وعمل ورش لمكافحة العنف للطلبة من قبل الوزارات المعنية الساندة لان الغاية 7-4 هي ضمان أن يكتسب جميع الدارسين المعارف والمهارات اللازمة لدعم التنمية المستدامة، وذلك بجملة من السبل من بينها التعليم لتحقيق التنمية المستدامة واتباع أساليب العيش المستدامة، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين، والترويج لثقافة السلام ونبذ العنف والمواطنة العالمية وتقدير التنوع الثقافي وتقدير مساهمة الثقافة في التنمية المستدامة.

يتم متابعه الهدف الخاص بالتعليم من قبل معهد اليونسكو للإحصاء من خلال مؤشر "نسبة الالتحاق الإجمالية بالتعليم العالي". وفي الوقت نفسه، تعمل اليونسكو على تطوير مبادرات على الصعيدين الإقليمي والوطني وتعمل بالتعاون الوثيق مع المانحين والدول الأعضاء وأصحاب المصلحة لمعالجة تحسين الجودة والعالمية والتعليم الرقمي.
في الختام لو امعنا النظر جيدا في جميع اهداف التنمية المستدامة لو جدنا التعليم عمودها الفقير وقلبها النابض والعين التي تبصر .أن مسؤولية تحقيق التعليم من اجل التنمية المستدامة مسؤولية مشتركة وليست فردية، وليست مسؤولة عنها الوزارات المعنية بالتربية والتعليم أو التعليم العالي فقط بل مسؤولية جماعية تشمل جميع الأطراف المعنية من وزارات وهيئات ومؤسسات علمية ومراكز بحثية ومنظمات مجتمع مدني وقطاع خاص وإعلام, حيث يعتبر قطاع التربية والتعليم مجالا هاما للاستثمار في الرأسمال البشري وأداة لتلقين المعارف و المعلومات للمجتمع بكل فئاته بدون استثناء، اذ إن قطاع التربية و التعليم يساهم في تكوين المواطن القادر على إيجاد الوسائل لمواجهة تحديات الحياة واعيا لمبدأ الحوار و الإقناع ونشر السلم المجتمعي.
دز حارث عبد الاله الشكري