مقالة علمية للأستاذ الدكتور مازن هادي كزار بعنوان :الصورة تتكلم عن نفسها العلم نور والجهل ظلام

تاريخ النشر: 20/09/2019
عدد المشاهدات: 273
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم التربية البدنية وعلوم الرياضة
Mazin_kzar@mustaqbal-college.edu.iq
لا تَقتصر أهمّيّة العلم على إفادة البشريّة والحيوانات والنباتات فقط، لكنّه أيضاً عبادة يُجزى صاحبُها الحسناتِ الكثيرةَ من الله سبحانه وتعالى، فالكثير من الآيات الكريمة في القرآن الكريم تحثّ على طلب العلم؛ حَيث إنّ الله سبحانه وتعالى أعلى من شأن العلماء، وجعل مكانتهم مرتفعة؛ لأنّهم يُنقذون الناس من الجهل والتخلّف، يقول الله تعالى في محكم التّنزيل: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ) [الزُّمر:9]، وبالإضافة إلى القرآن الكريم فقد ورد عن الرّسول عليه الصّلاة والسلّام العَديد من الأحاديث النبوية الشريفة في السنّة النبويّة المطهّرة، والتي تحثّ على طلب العلم، حيث قال الرّسول عليه السّلام عن العلماء بأنّهم ورثة الأنبياء.
أدَّى العِلم إلى تغيير الطريقة التي ينظر فيها البشر إلى أنفُسهم، وإلى العالَم من حولهم؛ حيث كان الناس في العُصور القديمة يعتقدون بأنَّ مُختلف الأحداث الطبيعيّة، والظواهر التي تحدُث من حولهم، هي نتيجة تأثير الأرواح، كاعتقادهم بأنَّ الأرواح الشريرة هي التي تُسبِّب الأمراض، ومع مُرور الوقت، بدأ الإغريق باستخدام التعليل، والمُشاهدات؛ لتحليل ما يُلاحظونه من ظواهر طبيعيّة، ومع تطوُّر الفِكر العلميّ بشكلٍ تدريجيّ، بدأت الاعتقادات بأنَّ الأرواح هي المُسبِّبة للأحداث الطبيعيّة تتلاشى، وتتضاءل تدريجيّاً، وبدأ الناس بالنظر إلى العِلم على أنَّه أداة يُمكن من خلالها فَهْم الطبيعة، والسيطرة عليها. سَاهم العِلم، والاكتشافات العِلميّة المُختلفة في تطوير الفِكر الفلسفيّ فيما يَخصُّ طبيعة الإنسان، ومَوقعه في الكون الذي يعيش فيه، ومثال ذلك: اعتقد الفلكيّ البولنديّ (نيكولاس كوبرنيكوس) في القرن السادس عشر الميلاديّ أنَّ كافَّة الكواكب، ومن بينها الأرض، تدور حول الشمس، وقد أثبتت هذه النظريّة صحّتها، على الرغم من أنّ الفلاسفة، ورجال الدين اعترضوا عليها، وحاولوا إنكار صحّتها؛ لأنَّهم اعتقدوا لفترة طويلة أنَّ الأرض، والبشر لهم أهمّية خاصَّة؛ ولذلك ففهم يعتقدون بأنَّ الشمس، وكافَّة الكواكب، والنجوم تدور حول الأرض، إلّا أنَّ العِلم أثبت لهم عكس ذلك. أدَّى العِلم، والنظريّات العِلميّة إلى تغيير وجهات النظر الفلسفيّة حول طبيعة الواقع، ومدى مقدرة البشر على مُراقبة هذا الواقع بدقَّة، ومثال ذلك، أنّ الفيزيائيّ الألمانيّ (ألبرت أينشتاين) درس العِلم، وتوصَّل إلى النظريّة النسبيّة التي غيّرت -إلى حدٍّ كبير- العديد من الأفكار، والمُعتقدات التي تتعلَّق بالمكان، والزمان، والكُتلة، والحركة، وغيرها من الأفكار الخاطئة، والتي صحَّحتها النظريّات العِلميّة، والعِلم.
العلم نور والجهل ظلام العلم هو منارة الحياة ونورها الساطع الذي لا ينطفئ أبداً، وهو اليد التي تُمسك بالعالم لتقوده إلى حيث التطور والعزة والرفعة، وهو الحياة بأسمى معانيها، والشمس التي تشرق دوماً ومن كل الجهات، أما الجهل فهو ظلام الحياة الدامس، والفكر المنغلق الذي يرفض التطور والتقدم، وهو عدو الحياة ولعنتها الكبيرة، فالجهل لا يكون في شيءٍ إلى شانه، أما العلم فلا يكون في شيءٍ إلا زانه، وشتان ما بين العلم والجهل، أحدهما يدٌ تبني، والأخرى تهدم، فالعلم يبني الأمم والعقول والدول، أما الجهل فإنه يهدم كل جميل، بل إنه ينسف جميع أسس الحياة الجميلة لتصبح غارقةً في التخلف. مهما تحدثنا عن العلم وفضله في الحياة، فلن نوفيه ولو جزءًا صغيراً من حقه، فبفضله تطورت كل المجالات بما فيها الطب والزراعة والصناعة ووسائل النقل والمواصلات والاتصالات، كما أنه حسّن من نوعية الحياة وزاد في جودتها، فأصبحت أكثر سهولةً ورفاهيةً، فبفضله أصبح العالم قريةً صغيرةً، نصل إلى من نريد فيها بدقائق معدودة، كما أصبحت الأمراض المستعصية القاتلة تزول بمجرد إجراءٍ طبيٍ بسيط، وكل هذا بفضل العلم الذي أنتج عقول العلماء ودلّهم على كل ما هو مفيد، حتى أن الحياة في البيوت أصبحت أسهل وأكثر رفاهية، ولو أردنا أن نذكر فضل العلم في جميع مناحي الحياة فلن نستطيع أبداً أن نحصرها. يُساهم الجهل في نشر ثقافة الموت والتخلف، لأنه يمنع التطور والتقدم، ويُعيد الدول والمجتمعات إلى العصور البدائية الأولى، التي لم تكن تعرف من أشكال العلم والتطور، فمن كان لا يؤمن بالعلم، ويجد في الجهل درباً سهلاً يسيرُ فيه، فهو بكل تأكيد لم يذق حلاوة العلم، لأن الجهل دربٌ لا خير فيه ولا نور، بل هو ظلامٌ دامس يجعل الإنسان غارقاً في تخلفه وأمراضه وهفواته الكثيرة التي ليس لها حل، كما أن الجهل يُضيع الوقت والجهد ويجعل العمر يمرّ هباءً منثوراً، بعكس العلم الذي يجعل للعمر والأيام معنىً جليلاً وعظيماً. من فضل الله تعالى على عباده أنه حثهم على طلب العلم، وجعل للعلماء منزلةً عظيمة وأجراً كبيراً، أما الجهل فلا يجني أصحباه منه إلا الظلام والتخلف، فهو ظلمة لا أجر فيها ولا ثواب، بل إن الجاهل يتحمل وزر تقاعسه عن طلب العلم، لأن طلب العلم فريضة، وهذا إن دلّ على شيءٍ فإنما يدلّ على مكانة العلم الرفيعة، وفي هذا يقول الشاعر: العلم يبني بيوتا لا عماد لها والجهل يهدم بيت العز والكرم .
العِلم بأنَّه: مجموعة المبادئ، والقواعد، والمعارف العِلميّة المُتراكمة، والتي تشرح العديد من الظواهر، والعلاقات القائمة فيما بينها، وهو مصدرٌ لكلّ نوع من أنواع المعارف، والتطبيقات العِلميّة عليها، كما أنَّ العِلم يدلُّ على الحقائق، والنظريّات، والوقائع، والمعلومات التي تحتويها المُؤلَّفات العلميّة، ويُعرَّف العِلم أيضاً بأنَّه: مجموع المَسائل، والأُصول الكُليّة التي تتعلَّق بظاهرة مُعيَّنة، أو موضوع مُحدَّد، حيث تُعالَج هذه المسائل بمنهَجٍ مُعيّن؛ ليتمّ ضَبْط نظريّاتها، وقوانينها
الكلمات المفتاحية: الصورة , العلم , نور ، الجهل