الحماية القانونية للبيئة في ظل جائحة كورونا

تاريخ النشر: 22/09/2020
عدد المشاهدات: 29
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم القانون
ا.م.د عبدالرحمن عبدالله الصراف
كلية المستقبل الجامعه / قسم القانون

الحماية القانونية للبيئة في ظل جائحة كورونا

البيئة هي المحيط بجميع عناصره الذي تعيش فيه الكائنات الحية و التأثيرات الناجمة عن نشاطات الانسان الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية. و عناصر البيئة هي الماء و الهواء و التربة و الكائنات الحية.
ان من اهداف التشريعات البيئية كما ورد في نص المادة الاولى من قانون حماية و تحسين البيئة العراقي رقم 29 لسنة 2009 هي (حماية و تحسين البيئة من خلال ازالة و معالجة الضرر الموجود فيها او الذي يطرا عليها و الحفاظ على الصحة و الموارد الطبيعية و التنوع الاحيائي و الثقافي و الطبيعي بالتعاون مع الجهات المختصة بما يضمن التنمية المستدامة و تحقيق التعاون الدولي و الاقليمي في هذا المجال).
و في ظل ازمة كورونا المستجد التي غزت عالمنا المعاصر و منها بلدنا العزيز هنالك علاقة عضوية بين مكونا ت البيئة و بين انتشار فايروس كورونا تتجلى في ما يصيب الانشان من الملوثات المختلفة في هذه الظروف الصعبة، و التلوث البيئي هو ( وجود اي من الملوثات المؤثرة في البيئة بكمية او تركيز او صفة غير طبيعية تودي بطريق مباشر او غير مباشر الى الاضرار بالانسان او الكائنات الحية او المكونات اللاحياتية التي توجد فيها). فقرة 8 من المادة الثانية من قانون حماية و تحسين البيئة العراقي).
اما النفايات فهي المواد الصلبة او السائلة او الغازية غير قابلة للاستخدام او التدوير الناجمة عن مختلف النشاطات . و هنالك النفايات الخطرة التي تسبب او يحتمل ان تسبب نتيجة لمحتوياتها من المواد ضررا خطرا للإنسان او البيئة فقرة 10 او 11 من المادة 2 من القانون. و تتولى الدولة العمل على اعتبار حماية البيئة و مكافحة التلوث و الاستهلاك الرشيد و التنمية المستدامة في خطط المشروعات التنموية .
ان حماية المياه من التلوث في الظرف الراهن مهمة انسانية فينبغي ان يكون الماء نقيا و معقما. و كذلك تصريف المخلفات السائلة المنزلية او الصناعية او الخدمية الى الموارد المائية الداخلية السطحية و الجوفية او المجالات البحرية العراقية الا بعد اجراء المعالجات اللازمة عليها بما يضمن مطابقتها للمواصفات المحددة لتشريعات البيئة الوطنية و الاتفاقات الدولية. كما ينبغي ربط و تصريف الدور او المصانع و غيرها من النشاطات الى شبكات تصريف مياه الامطار. وعدم رمي النفايات الصلبة او اشلائها الى الموارد المائية و منع اي اعمال تودي الى تلوث الموارد المائية السطحية الا بعد موافقة الجهات المختصة و تنظيم مياه الصرف الصحي و الحفاظ على عدم تلوث المناطق البحرية في بلدنا حيث يجب الحفاظ على البيئة البحرية بما يضمن الالتزام بالتشريعات الوطنية و احكام المبادئ الدولية.
اما حماية الهواء من التلوث في هذا الظرف فينبغي ان لا يؤثر على صحة القلب و الرئة و الانسان بصورة عامة لكي نمنع من انتشار فايروس كورنا و يجب ان يكون هواء صافيا نقيا خاليا من الملوثات التي تصيب الجو من انبعاثات الادخنة او الغازات او الابخرة او الدقائق الناجمة او حرق وقود في الهواء و يتم بعد اجراء المعالجات اللازمة بما يضمن سلامة التشريعات البيئية وكذلك استخدام المركبات بما لا يودي الى الاضرار بالبيئة. و حرق المخلفات الصلبة في الاماكن المخصصة لها وفق اسلوب امن بيئي.
و في مجال حماية الارض و التربة و النبات يمنع اي نشاط يودي الى طريق مباشر او غير مباشر الى الاضرار بالتربة او تلوثها على السلسلة الغذائية وكذلك حماية الاصناف النباتية و النواحي الجمالية الا وفق التشريعات النافذة و بما لا يضر على صحة الانسان الذي يؤدي الى تفشي فايروس كورنا، و كذلك العمل على حماية التنوع الاحيائي، و عدم الذبح العشوائي خارج المكان الرسمي المخصص لها، كما يمكن الحد من تفشي فايروس كرونا بعدم رش و استخدام المبيدات و الآفات لأغراض زراعية لان ذلك يؤثر على الصحة العامة في هذه الظروف . و كذلك حماية تداول المواد الكيمائية و النفايات، و تعزيز الانتعاش الاقتصادي التي تأخذ الطبيعة و الظروف المناخية في الاعتبار .و العمل على تدوير المخلفات و النفايات لناتجة عن مؤسسات الرعاية الصحية التي تؤثر على حياة الانسان في اماكن الطمر الصحي.
و للحد من تفشي فايروس كورونا و حماية الفرد و امن المجتمع فهناك جزاءات مدنية و عقوبات جزائية نص عليها قانون حماية و تحسين البيئة العراقي النافذ.
فقد جاءت المادة 32 اولا من القانون المذكور على انه (يعد مسؤولا كل من سبب بفعله الشخصي او اهماله او تقصيره او بفعل من هم تحت رعايته او رقابته او سيطرته من الاشخاص او الاتباع او مخالفته القوانين و الانظمة و التعليمات ضررا بالبيئية و يلزم بالتعويض عن الاضرار و ازالة الضرر خلال مدة مناسبة و اعادة الحال الى ما كانت عليه قبل حدوث الضرر و ذلك بوسائله الخاصة و ذلك ضمن المدة المحددة من الوزارة و بالشروط الموضوعة منها) كما ان للوزارة الحق بعد اخطاره اتخاذ التدابير و الإجراءات الكفيلة بإزالة الضرر و العودة عن المسبب عن جميع ما تكبدته لهذا الغرض مضافا اليه النفقات الادارية مع الاخذ بنظر الاعتبار درجة الخطورة و تأثير التلوث على البيئة في الحاضر و المستقبل. كما نصت المادة 34 من القانون على عقوبات جزائية تتضمن عقوبة الحبس لمدة لا تقل عن ثلاثة اشهر او بغرامة لا تقل عن عشرة مليون دينار و لا تزيد عشرين مليون او بكلتا العقوبتين كل من خالف احكام قانون حماية البيئية و التعليمات و البيانات الصادرة بموجبه و تضاعف العقوبة في كل مرة يتكرر فيها ارتكاب المخالفة.
نخلص من ذلك بان الحماية القانونية للبيئية و الحفاظ على العناصر المكونة لها تحد من انتشار فايروس كرونا المستجد وبالنتيجة تعمل على تحقق سلامة الفرد و امن المجتمع و حماية بلدنا العزيز.