المبادئ العليا الحاكمة على الدستور

تاريخ النشر: 17/09/2020
عدد المشاهدات: 35
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم القانون
م.د سعد غازي طالب
كلية المستقبل الجامعه / قسم القانون

المبادئ العليا الحاكمة على الدستور
ان القاعدة القانونية بمعناها العام هي تقنين لاوضاع معينة ،والقاعدة الدستورية بشكل خاص هي نتاج سياسة واهداف ومصالح السلطة الحاكمة ،اي ان السياسي يهدف من خلال القانون الى تحقيق هدف او (ايدلوجية ) عليا يعتنقها ويسعى الى تحقيقها ،لذلك نجد ان هدف القاعدة القانونية في دولة تعتمد المذهب الليبرالي تختلف عن هدف تلك القاعدة في دولة تتبنى المنهج الاشتراكي ، وهذا يعني ان القواعد الدستورية مهما كان سموها وجمودها ليست هي الغاية بحد ذاتها وانما بما تستهدفه من غايات يسعى واضعها اليها ، ومعلوم ان القواعد الدستورية هي قواعد قانونية وان كانت اسمى تلك القواعد واعلاها مرتبة بحكم تدرج القواعد القانونية ذلك التدرج الذي يضمن عدم مخالفة القاعدة الادنى للقاعدة الاعلى منها مرتبة .
وما دامت القاعدة الدستورية هي قاعدة قانونية فهي تهدف الى تحقيق غاية معينة هذه الغاية تختلف باختلاف انظمة الحكم وايدلوجيتها ،ومختلف نواحي المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ،فهذه المنظومة تكون مجموعة مبادئ عليا يجسد بعضها الدستور بشكل نصوص مكتوبة يعمل على الزام سلطات الدولة بتنفيذها ،لكن وثيقة الدستور مهما كانت من التفصيل لن تستطيع ان تضع كل تلك المبادئ ضمن نصوصها ،اضافة الى ما يلحق الواقع الدستوري من تطور يباعد بينه وبين النص ،مما يعني بقاء مبادئ عليا غير مقننة يعتبرها الكثير من الفقهاء حاكمة على الدستور فهي ملزمة للمشرع الدستوري والعادي على السواء ،وحتى الفقهاء الذين لا يعترفون الا بالتشريع مصدرا للقاعدة القانونية وفي مقدمتهم (كاريه دي مالبرج )من اصحاب الاتجاه الشكلي في تحديد مضمون القاعدة القانونية ،فانهم يعترفون بوجود قانون اعلى من قانون الدولة يحكم سلوك الافراد والمجتمعات وسلطات الدولة ، هذه المبادئ العليا الحاكمة على الدستور تترك اثرها على سلطات الدولة وعلى حقوق وحريات الافراد وعلى النظام الاقتصادي الذي تتبناه الدولة .