دلالات الأسماء التأريخية في المضاف والمنسوب-القسم الثاني-

تاريخ النشر: 13/01/2020
عدد المشاهدات: 82
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم القانون
دلالات الأسماء التأريخية
في المضاف والمنسوب- القسم الثاني-
أ. م. د. قاسم جبر حسن السوداني/ كلية القانون
* سعد العشيرة : إنما قيل له سعد العشيرة ؛ لأنه كان يركب في عشرة من أولاده الذكور فكأنه منهم في عشيرة، فصار مَثلاً للرجل يستكثر بأبنائه وعشيرته ويتعزّز بهم.
* مواعيد عرقوب: يضرب بها المثل في الكذب والخُلْف، وعُرْقوب رجلٌ من خَيبر، ويقال إنه من العمالقة، أتاه اخوه يسأله، فقال له عرقوب: إذا أَطْلعَت تلك النخلة فلك طلعها، فلما أطلعت أتاه للعِدَة، فقال له: دَعْها حتى تُبلح، فلما أبلحَتْ أتاه فقال: دَعْها حتى تُزْهِيَ، فلما زهتْ قال: دعْها حتى تُرطِب، فلما أرطبت، قال: دعها حتى تُتْمر، فلما أتمرتْ سرى اليها عُرقوبْ من الليل، فجدّها ولم يعطِ أخاه شيئاً، فسارت مواعيده مثلاً سائراً في الامثال كما قال كعب بن زهير:
صارَتْ مواعيدُ عُرقُوبٍ لَها مثلاً
ومَا مواعيدُها إلاّ الاباطيلُ

فليس تُنْجِز ميعاداً إذا وعدتْ
الاّ كما يُمسك الماء الغرابيلُ


وقال الشَّماخ:
وَعَدْتَ وَكان الحُلْفَ منك سجيَّة
مواعيدَ عُرقوب أخاه بيثْربِ


* وفاء السمؤل: هو ابن عادياء اليهوديَّ القائل:
إذا المرءُ لم يدنَس من اللُّؤم عِرضُهُ
فكلُّ رِداء يَرتديِه جميلُ

ومن وفائه أنّ امرأ القيس بن حُجْر الكنديّ لما أراد الخروج إلى الرّوم استودع السمؤل دروعاً له، فلما هلك امرؤ القيس غزا ملك من ملوك الشام السمؤل، فتحصَّن منه في حِصْنه، فأخذ الملك ابناً له خارج الحصن، وقال له: إما ان تفرج عن وديعة أمرئ القيس، وإما أن أقتل ابنك، فأمتنع من تسليم الوديعة، فذبح الملك ابنه وهو ينظر إليه، ثم انصرف ووافى السمؤل بالدُّروع الموسمَ، فدفعها إلى ورثة امرئ القيس. وقد اكثر الناس من ضرب المثل به، فمن ذلك قول الاعشى:
كن كالسمؤل إذْ طاف الهمام به
في جَحْفَلٍ كسوادِ اللّيْل جَرّارِ

بالأبلق الفَرْد منْ يتماءَ مَنْزلِهُ
حِصْنٌ حصينٌ وجارٌ غير غَدّارِ

* قبر أبي رِغال: أبو رغال هو الذي كان يَرجُم الناسُ قبَره إذا أتوا مكّه؛ وكان وجْههُ فيما يزعمون أن صالحاً النبي عليه السلام أقره على صَدَقات الأموال فخالف أمرَه، وأساء السِّيرَة، فوثبتْ عليه ثقِيف، فقتلته قتلاً شنيعاً؛ وإنما فعلوا ذلك لسوء سيرته في اهل الحَرَم، وقد ذكره الشعراء فأكثروا، قال مسكين الدارميّ:
وأرجُمُ قبرَه في كلِّ عامٍ
كرجْمِ النّاسِ قبرَ أبي رِغالِ

وقال جرير:
إذا ماتَ الفرزدق فأرجُموه
كرجْم الناس قبرَ ابي رِغالِ


* حلف الفضول : هو تحالف ثلاثة من الفَضْلِين على ألاَّ يروْا ظُلْما بمَكَةَ الاّ غيّروه، واسماؤهم: الفضل بن شراعة، والفضل بن قُضاعة، والفضل بن نصاعة، وانه لما كان فيه من الشرف والفَضْل سمّي حِلْف الفضول. وكان سبب ذلك الحِلْف أنّ رجلاً جاورهم من زُبَيد، فظُلم حقه وثمن سلعته؛ وكانت ظلامته عند العاص بن وائل السهميّ، وكانت لرجل من بارق ظُلامة عند أُبيّ بن خَلَف الجُمحيّ ، فلما سمع الزُّبير بن عبد المطلب الزّبيديّ وقد صعد في الجبل ورفع عقيرته بقوله:
يا للرجالِ لمظلومٍ بضاعتُه
ببطن مكةَ نائى الدارِ والنَّفَرِ

إن الحرام لَمنْ تمت حَرامتُه
ولا حرام لثوب الفاجر الغَدَرِ

فقال الزبير:
حَلفتُ لنَعقِدَنْ حِلْفاً عليهمْ
وإنْ كما جميعاً أهلَ دارِ

نُسمِّيه الفُضولَ إذا عقدْنا
يقرّبه الغريبُ لذي الجِوارِ

ثم قال هو وعبد الله بن جُدعان، فدعَوا قريشاً إلى التحالف والتناصُر والاخذ للمظلوم من الظالم فأجابوهما، وتحالفوا في دار بن جُدعان، وشهِدَه النبي (ص) قبل الوحي، فهذا حلف الفُضول .
* طمع اشعب: كان اشعب من اهل المدينة، وكان صاحب نوادر، وصاحب إسناد، وكان يحدُث فيقول: حدثنا سالم بن عبد الله بن عمرَ. وقيل له : ما بلغ من طَمَعِك؟ قال: ما نظرتُ إلى اثنين في جنازة يتسارّان إلا قدرّت أن الميّت أَوصى لي بشيء، وما زُفّت في جواري أمرأة الاّ كنستُ بيتي رجاء أن يُغلَط بها اليّ .
ونوادِرُ طَمَعِه اكثرُ من ان تُحصى. وقد تظرّف من قال في كَذِب مسيلمة وطمع اشعبَ:
وتقول لي قولاً اظنك صادقاً
فأجيء من طمعٍ اليكَ واذهَبُ

فاذا اجتمعتُ أنا وانتَ بمجلسٍ
قالوا مُسَيْلمةٌ وهذا اشعَبُ


* لَحن المَوُصِليّ: هو إسحاق بنُ إبراهيم، يتمثّل به في الظَّرف وَجودَة الغِناء، كما قال ابنُ عُيينه وهو يصف حمامة:
ووَرْفاءَ تَحكِي الموصليَّ إذا شَدَا
بألحانِه أحببِ بها وبمَن تَحكي

وقال آخر:
أزاح بَلْبالي غِناءُ البُلبُلِ
إذْ مَرّ في ألحانِه كالموصلي

* تيجان العَرَب : جاء في الخبر، انَ العمائم يتجانُ العَرَب، فأذا وضعوها وضعَ اللهُ عزَّهم. وكان يُقال: أختَصَّت العرب من بين الأمم بأربع:
العمائمُ تيجانُها، والدروع حيطانُها، والسيوفُ سيجانُها، والشِعرُ ديوانُها.
* بيضة الإسلام: وهي على طريقة الاستعارة والتشبيه: مجتَمعُهُ وحَوْزَته، ويقال ايضاً: البَيْضة.
* عصا المسلمين: من امثالهم فلان عصا المسلمين؛ إذا فرّق جَمعهم، وشقّ العصا؛ إذا خرج من الطاعة، قال جرير:
ألاَ بَكَرَتْ سَلْمَى فَجَدَّ بُكُورُها
وَشَقّ العَصَا بعد اجتماع أميرُهَا