تقييد التصرف في المصنفات الرقمية باذن المؤلف - القسم الثاني

تاريخ النشر: 19/09/2019
عدد المشاهدات: 27
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم القانون
تقييد التصرف في المصنفات الرقمية باذن المؤلف
القسم الثاني
أ.د عمار عباس الحسيني
كلية المستقبل الجامعة
سبق ان تكلمنا في المقالة السابقة عن وجوب إستحصال إذن المؤلف قبل مباشرة أي نوع من أنواع التصرفات القانوني على المصنف الرقمي، وهي قاعدة اوردتها تشريعات حاية الملكية الفكرية وحماية حق المؤلف ومنها قانون حق المؤلف العرقي رقم (3) لسنة 1971، والا تعرض القائم بهذا الفعل الى المسائلة المدنبة والجنائية . وفي هذا القسم من المقالة نكمل مسبق أن بيناه في القسم الأول .
والواقع ان "إعادة نشر او إعادة نسخ" مصنفات تقليدية، عبر الانترنت يُعد نشراً جديداً لها يتطلب موافقة مؤلفيها مجدداً، بمعنى ان إذن المؤلف للناشر بنشر المصنف تقليدياً لايتضمن موافقته على النشر الرقمي الا في حالتين، الاولى ان يتضمن أصل العقد ترخيصاً للناشر بمثل هذا النشر الرقمي، او الحصول على موافقة جديدة تحريرية وتفصيلية لهذا النشر الرقمي، وإلا إمتنع على الناشر القيام بنشر المصنفات في بيئة رقمية، ومن قبيل ذلك ما قضت به محكمة "Strasbourg" الابتدائية في فرنسا في "3/فبراير/1998" بمنع مؤسسة "Plurimedia" للنشر الالكتروني، من إعادة نشر مقالات لصحفيين عبر الانترنت، حيث كانت هذه المقالات تُذاع عبر بعض قنوات التلفزيون الفرنسي، وان هذه الأخيرة قد أذنت لتلك المؤسسة بنشر تلك المقالات على الأنترنت مـــــــن دون موافقة كاتبيها "الصحفيين"، مما حدا بالمحكمة المذكورة الى الحكم بوقف ومنع الاستمرار في إستغلال المصنف المحمي عبر الأنترنت، مادام إذن المؤلف غير متحقق، وأيضاً ما قضت به محكمة باريس الابتدائية في "14/ابريل/1999" والذي أيده حكم محكمة الاستئناف في قضية "جريدة فيجارو" والذاهب الى منع نشر المقالات عبر الانترنت من دون الحصول على موافقة كاتبها "مؤلفها"، وكذلك ما قضت محكمة إستئناف ليون في "9/ديسمبر/1999" بمنع صحيفة "Sa group progres" صراحةً من الاستمرار في النشر عبر الانترنت لمقالات سبق نشرها في طبعات ورقية مكتوبة، لأن النشر على شبكة الانترنت يختلف عما تم نشره في الصحيفة المطبوعة، فكلٍ منهما مستخدمون وقُراء، مما يتعين معه الحصول على إذن الصحفي كاتب المقال بصدد كل وسيلة نشر، وفي "14/أغسطس/1996" ذهبت محكمة باريس الابتدائية في قرار الى ان قيام المدعي عليهما بالتخزين الالكتروني لمصنفات موسيقية محمية من دون مـــــوافقــة الفنانين "المؤلفين" يشكل عملاً غير مشروع ولايعفيهما من المسؤولية، دفعهما بأن هذا التخزين قد تم لأغراض الاستخدام الشخصي، وفي "13/مارس/1997" ذهبت محكمة باريس التجارية في قضية "Ordinateur Express" الى ان وضع برنامج كومبيوتر على شبكة الانترنت مـــــــن دون إذن مؤلفه يشكل إنتهاكاً لحق النسخ، ومن ثم قضت المحكمة بتوقيف نشر البرنامج المسنتسخ بكامله، وفي حكم لحكمة جنح الدقي في مصر بتاريخ (3/3/2001) ذهبت الى ان إتاحة الموسيقى والأغاني على الإنترنت بما يُمَكن من تحميلها من قبل زوار الموقع الالكتروني المتاحة فيه هذه الأغاني، يعد إعتداءاً على أصحاب حقوق الأغاني والموسيقى طالما لـــــم يتـــم ذلك مـــن قبل أصحاب الحق، كما ذهبت محكمة الاستئناف الفرنسية الى ان "قيام إدارة الفندق باتاحة البرامج التلفزيونية والتي تحتاج الى إشتراك مالي، لنزلاء الفندق في غرفهم الخاصة، سيشكل أداءاً علنياً يتطلب ترخيصاً من المؤلف ..."، وفي "5/سبتمبر/2005" أصدرت المحكمة الفيدرالية في إستراليا قرار يتعلق بتحقق التعدي من قبل موقع كازا باتاحة المشاركة المجانية للجميع عبر الانترنت وفي كل أنحاء العالم، الاستفادة من التشرك عن طريق الاقتران من أي مادة منشورة وهي في معضمها أعمال موسيقية، وهي جميعاً مصنفات محمية بتشريعات حق المؤلف، .
وفي تونس قضي بالزام المدعي عليه "مطعم الشرق - قمرت" بأداء اجور التأليف والتلحين ومصاريف أُخرى الى الجمعية التونسية للمؤلفين والملحنين نتيجة قيام المطعم باستغلال مصفاتها الموسيقية من دون إذن . وأيضاً من قبل ذلك ذهبت المحكمة التجارية المختلطة في المنصورة في "15/آذار – مارس/1921" بأن "إعــــادة نشر" مقالات منشورة في جريدة "لو جونال – دي - كير" من دون إستذان المسؤول عن الجريدة بتعويض المدعي جراء مالحقه من ضرر بسببب هذا النشر وهو ما أكدته محكمة الاستئافوالتي أضافت ان لافرق في الحماية بين المقالة والكتاب . كما ذهب القضاء المصري الى إدانة من قام بطبع كتاب "تفسير المراغي" بناءاً على الدعوى المقدمة من ورثة الشيخ المراغي، لأن هذه الطبعة صدرت من دون إذنهم الكتابي .
ومن اولى القضايا التي نظرها القضاء الأمريكي بهذا الصدد، قضية (USA v.levy , 1999 ) في (2/1/1999) والتي أدانت فيها محكمة (Eugene) المدعو (Levy Jeoffery) والبالغ من العمر إثنين وعشرين عاماً، لانه قام وبشكل غير مشروع بـ"تنزيل" برامج حاسوب وتسجيلات موسيقية وبرامج تسلية وأفلام رقمية على موقعه على الانترنت وجميعها محمية، مما مَكَن الغير من نسخها دون موافقة أصحابها، ونتيجةً لذلك، تم إدانته عن جريمة إنتهاك عمدي لحقوق النسخ بقصد التربح وفقاً للقسم (3219 C ,1) من الباب الثامن عشر، وكذلك القسم (506 A,2) من الباب السابع عشر من التقنين الامريكي، كما ذهبت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية في حكم لها عام 2001 الى ان النشر عبر الانترنت يُعد إستخداماً جديداً لمواد محمية بحق المؤلف، ولذلك يجب على الناشر أن يحصل على إذن من حاملي حقوق المؤلف .
وبهذا الصدد فقد ذهبت محكمة "ستراسبورغ" الابتدائية في (23/فبراير/1998) الى ان النشر على الأنترنت يعد نسخاً يوجب موافقة المؤلف، وان ليس هنالك تنازل صريح من المؤلفين لاستغلال حق النسخ بوسائل الاتصالات الحديثة، مما حدا بالمحكمة الى الأمر بوقف النشر وفرض الغرامات اليومية . وفي (16/سبتمبر/1996) ذهب القضاء البلجيكي الى ان النشر الرقمي لمصنفات تقليدية من دون موافقة المؤلفين، يعد إعتداءاً على حقهم في النسخ، وذلك في قضية ملخصها قيام شركة تسمى بـ "المحطة المركزية" بنشر مقالات لصحفيين على شبكة الانترنت، وهي مقالات سبق وان تم نشرها في عدة صحف يومية، ومن ثم فقد وجد هؤلاء الكتاب لتلك المقالات ان مثل هذا الامر يشكل إعتداءاً على حقوقهم في إستغلال مصنفاتهم عبر شبكة الانترنت وطالبوا الشركة المذكور بالتعويض غير ان هذه الاخيرة لم تستجب، فلجأ هؤلاء الصحفيين الى القضاء تأسيساً على ان فعل الشركة يمثل إعتداءاً على حقوقهم، ومع ان الشركة حاولت الدفع بأن هؤلاء الصحفيين قد تنازلوا عن حقهم في النسخ لمصلحة الناشرين وتخويلهم إتاحة المقالات على شبكة الأنترنت، الا ان المحكمة رفضت هذا الدفع وقررت بأن "المؤلفين لم يقوموا بادخال المقالات عبر قاعدة البيانات الخاصة بشركة المحطة المركزية حتى يمكن للأخيرة أن تقوم باتاحتها عبر الأنترنت ..." .
وفي (17/آذار – مارس/2013) ذهبت محكمة التمييز الاتحادية في العراق، وبشأن دعوى سرقة التحقيق الصحفي الموسوم "المقابر المسيحية في النجف الاشرف" في صحيفة الأصالة بعددها المرقم (112) الصدر في (1/آب – أغسطس/1988) والذي تم إعادة نشره من قبل صحيفة الحياة اللندنية بنسخة ورية فضلاً عن نشره على موقعها الالكتروني في (13/أيلول – سبتمبر/2011)، حيث ذهبت محكمة التمييز الى ان موضوع الدعوى يتعلق بحماية المصنفات الأصلية في الآداب والفنون والعلوم، وان التحقيق الصحفي المشار اليه هو بحث علمي مدروس وقد بذل مؤلفه فيه وقتاً وجهداً وهو ما تأيد بتقرير الخبراء الخمسة، مما يجعل من إعادة النشر من جون إذن المؤلف ينطبق وأحكام المادة (44) من قانون حق المؤلف العراقي المعدل والتي تتضمن التعويض لكل من وقع علي حقوقه المقررة بأحكام هذا القانون، تعدي ... .
الكلمات المفتاحية:تقييد التصرف ، المصنفات الرقمية ، أذن المؤلف .